الطبراني

360

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وهذا السؤال سؤال تقريع وإنكار للكفار وتقرير لقلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا سؤال استفهام ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يحتاج إلى السؤال . والمعنى : كما أن هؤلاء لم يؤمنوا بالآيات البينات التي أعطيتها فلا تغتمنّ . و ( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) أي أنظرها في آيات بني إسرائيل كم أعطيناهم من علامات واضحات في زمن موسى عليه السّلام . قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) ؛ أي من يغيّر حجّة اللّه الدالة على أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد ما جاءته حجة اللّه بأن يجحدها أو يصرفها عن وجهها ، ( فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) أي شديد التعذيب لمن استحقّه ، وسمى اللّه تعالى الحجّ نعمة ؛ لأنّها من أعظم النّعم على الناس في أمر الدين . قوله عزّ وجلّ : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه ، كانوا يتنعّمون بما بسط اللّه لهم في الدنيا من المال ويكذبون بالمعاد ، ويسخرون من المؤمنين الذين يرفضون الدنيا ويقبلون على الطاعة والعبادة ، ويقولون : لو كان محمّد نبيا لا تبعه أشرافنا ، واللّه ما يتبعه إلا الفقراء مثل ابن مسعود وعمار وصهيب وسالم وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخبّاب وعامر بن فهيرة وغيرهم ، هكذا قال الكلبيّ . وقال مقاتل : ( نزلت في المنافقين : عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ) « 1 » ، كانوا يتنعّمون في الدّنيا بما بسط اللّه لهم فيها من الخير ، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين ، ويقولون : انظروا إلى هؤلاء الّذين يزعم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه يغلب بهم ! وكانوا يعيّرونهم بقلّة ذات أيديهم . وقال عطاء : ( نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم من بني قريظة والنّضير ، سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم اللّه تعالى أن يعطيهم أموال بني قريظة والنّضير بغير قتال أسهل شيء وأيسره ) .

--> ( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 1 ص 110 .